مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
66
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أزيد من قصد الامتثال التقديري على فرض حصول ذلك التقدير ، وإن شكّ فتجري البراءة العقلية والنقلية عن شرطية شيء زائد على قصد الامتثال التقديري « 1 » . وبعبارة أخرى : أنّه لا يعتبر في العبادات إلّا إتيانها مضافاً إلى المولى جلّ شأنه نحو إضافة ، وفي المقام إذا أتى بها رجاء أنّها ممّا أمر اللَّه سبحانه وتعالى به تحقّقت به الإضافة نحوه ، فإذا كانت مطابقة للواقع - كما هو المفروض - وقعت صحيحة ، ولا يعتبر في صحّة العبادات الجزم بالنيّة ، بل يكفي الإتيان بها برجاء أن لا يكون تاركاً للعبادة على تقدير وجوبها في الواقع ، فإذا كانت العبادة مطابقة للواقع سقط الأمر « 2 » . الوجه الثاني : أنّ الامتثال على تقدير تعلّق الأمر بفرد من الأفراد مستلزم للإخلال بقصد الخلوص ، فإنّه لو كان داعيه على امتثال الأمر أصل الأمر لأتى بما يعلم أنّه متعلّق الأمر أو بما يعلم بالإتيان بما هو متعلّقه ، فهذا يكشف عن أنّ داعيه مركّب من الأمر ومن تعلّقه بالمورد الخاص ، وهو مضرّ بالعبادة . وأورد عليه : بأنّ الاكتفاء بالمحتمل لابدّ أن يكون من أجل سهولة الإتيان به وليست السهولة ممّا يكون دخيلًا في الداعي ، فإنّ السهولة ليست من قبيل برودة الماء وتنظيفه في الوضوء الذي يكون ملاكاً للدواعي النفسانية ، بل هي شرط في تأثير الأمر المولوي وليس ذلك مضرّاً بالعبادية ، كيف ولازم ذلك بطلان كثير من العبادات المستحبّة التي يأتي بها المكلّف من باب سهولتها بحيث لو كانت صعبة لما أتى بها ؟ وكذا في الواجبات فإنّ من يأتي بالحجّ - مثلًا - لسهولة طريقه من جهة ركوب الطائرة بحيث لو كان الحجّ متوقّفاً على ركوب المواشي لما كان آتياً به بل كان عاصياً ، ففي هذه الصورة لا إشكال في صحّة حجّه ، وكذا من يؤدّي الخمس والزكاة من باب قلّة المقدار بحيث لو كان كثيراً لما أدّاهما ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في صحّته عبادةً كما لا يخفى .
--> ( 1 ) انظر : شرح العروة 1 : 81 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 198 .